ميرزا حسين النوري الطبرسي

353

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أعضائه وجوارحه بالآداب المقررة في محله ، ثم يطلب الحاجة بمقاله فيكن مطابقا لحاله وفعاله . وأما من يستعمل الدعاء في بعض المطالب امتحانا وتجربة ، أو قلبه في حال الدعاء معتمد على غيره من الأسباب الظاهرة أو غيره تعالى من النفوس القاصرة ، فهو بعيد عن عالم العبودية والاضطرار ، مستحق للرد والإنكار ؛ ولما ذكرنا شواهد من الآيات والأخبار هذا . وروى الصدوق في الفقيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : ما نوى عبد ان يقوم ايّة ساعة من الليل نوى ، فعلم اللّه تبارك وتعالى منه ذلك الّا وكّل به ملكين يحركانه تلك الساعة ، وهذه النيّة غير نيّة الاستعانة بالنوم للقيام في آخر اللّيل ، إذ قد ينوي القيام ولا ينام لأجله ، و ( ح ) يمكن عدها فعلا آخر من الأفعال القلبية المندوبة عند المنام . الفصل الثالث [ : في ذكر أفضل الأعمال عند المنام ] في ذكر أفضل الأعمال وأجلها وأنفعها عند المنام وما به يستغني عن جميع الآداب المندوبة إليها في المقام ولا غنى لجميعها عنه ، ولا ينتفع بشيء منها بدونه ، وهو ما أشار إليه إجمالا أمير المؤمنين ( ع ) بقوله على ما في الغرر : رب ساهر للراقد وغرضه ( ع ) ان الانسان كثيرا ما ينام وهناك عيون ساهرة تلوذ شاكيا منه إلى مالك الدنيا والآخرة ، فأول ما يجب على مريد تخليص النوم عن غضب الجليل ؛ وأقل مالا مندوحة عن مراقبته للسالك إلى سواء السبيل ، أن ينام في حال لا يكون فيها عين أخرى ساهرة عليه تشكو إلى ربه قولا وحالا مما وصل منه اليه . والعيون الساهرة المترقبة ايصال الضرر إلى الراقد على نوعين : الأول : ما خلقه اللّه تعالى حفظا للنظام ؛ وراعى في وجوده مصالح جمة لكافة الأنام وإذا دخل من آحاده الضرر على آحاد العباد تداركه بماله في الصلاح والرشاد ، كذوات السموم من الهوام والحشرات والسباع الضارية في القلوات ،